ابن عربي
226
الفتوحات المكية ( ط . ج )
( 213 ) وهذا هو الذي يرتضيه المحققون من أهل طريقنا . على أنه ما رأينا أحدا نص عليه ولا حققه ، ولا أبداه مثل ما فعلنا نحن . وهو قريب إلى الأفهام إذا وقع الانصاف . وذلك أن العبد ما استنبطه ، ولا وصف الحق به ابتداء من نفسه . وإنما الحق وصف بذلك نفسه على ما بلغت رسله ، وما كشفه لأوليائه . ونحن ما كنا نعلم هذه الصفات إلا لنا ، لا له بحكم الدليل العقلي . فلما جاءت الشرائع بذلك - وقد كان هو ، ولم نكن نحن - علمنا أن هذه الصفات هي له بحكم الأصل ، ثم سرى حكمها فينا منه . فهي له حقيقة ، وهي لنا مستعارة : إذ كان ، ولا نحن . فالأمر فيها على ما مهدنا ، هين الماخذ ، قريب المتناول . فلا يهولنك ذلك إذ كان الحق به متكلما وأنت السامع . ( 214 ) فان قيل لك في ذلك شيء ، فليكن جوابك للمعترض